الآلوسي
268
تفسير الآلوسي
فارسي معرب وليس من كلامهم اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان انتهى ، وقد أصاب في دعوى التعريب فإن عامة اللغويين على ذلك ، وأما قوله : وليس من كلامهم الخ فيكذبه ورود علابط وقرأ مص وجنادف وحلاحل وكلها بزنة سرادق ومثل ذلك كثير والغفلة مع تلك الكثرة من هذا الفاضل بعيدة فينظر ما مراده ، ثم إنه معرب سراً يرده أي ستر الديوان ، وقيل : سرا طاق أي طاق الديوان وهو أقرب لفظاً إلا أن الطاق معرب أيضاً وأصله تا أو تاك ، وقال أبو حيان . وغيره : معرب سرادر وهو الدهليز ووقع في بيت الفرزدق : تمنيتهم حتى إذا ما لقيتهم * تركت لهم قبل الضراب السرادقا ويجمع كما قال سيبويه بالألف والتاء وإن كان مذكراً فيقال سرادقات ، وفسره في النهاية بكل ما أحاط بموضع من حائط أو مضرب أو خباء ، وأمر إطلاقه على اللهب أو الدخان أو غيرهما مما ذكر على هذا ظاهر . * ( وَإنْ يَسْتَغيثُواْ ) * من العطش بقرينة قوله تعالى : * ( يُغَاثُواْ بمَاء كَالْمُهْل ) * وقيل : مما حل بهم من أنواع العذاب ، والمهل على ما أخرج ابن جرير . وغيره عن ابن عباس . وابن جبير ماء غليظ كدردي الزيت ، وفيه حديث مرفوع فقد أخرج أحمد . والترمذي . وابن حبان . والحاكم وصححه . والبيهقي . وآخرون عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : * ( كالمهل ) * قال : كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه ، وقال غير واحد . هو ما أذيب من جواهر الأرض ، وقيل : ما أذيب من النحاس ، وأخرج الطبراني . وابن المنذر . وابن جرير عن ابن مسعود أنه سئل عنه فدعا بذهب وفضة فإذا به فلما ذات قال : هذا أشبه شيء بالمهل الذي هو شراب أهل النار ولونه لون السماء غير أن شراب أهل النار أشد حراً من هذا . وأخرج ابن أبي حاتم . وغيره عن مجاهد أنه القيح والدم الأسود ، وقيل : هو ضرب من القطران ، وقوله سبحانه : * ( يغاثوا ) * الخ خارج مخرج التهكم بهم كقول بشر بن أبي حازم : غضبت تميم أن تقتل عامرا * يوم النسار فاعتبوا بالصيلم * ( يَشْوي الْوُجُوهَ ) * ينضجها إذا قدم ليشرب من فرط حرارته حتى أنه يسقط جلودها كما سمعت في الحديث ، فالوجوه جمع وجه وهو العضو المعروف ، والظاهر أنه المراد لا غير ، وقيل : عبر بالوجوه عن جميع أبدانهم والجمل صفة ثانبة لماء والأولى * ( كالمهل ) * أو حال منه كما في البحر لأنه قد وصف أو حال من المهل كما قال أبو البقاء . وظاهر كلام بعضهم جواز كونها في موضع الحال من الضمير المستتر في الكاف لأنها اسم بمعنى مشابه فيستتر الضمير فيها كما يستر فيه ؛ وفيه ما لا يخفى من التكلف لأنها ليس صفة مشتقة حتى يستتر فيها ولم يعهد مشتق على حرف واحد قاله الخفاجي . وذكر أن أبا علي الفارسي منع في شرح الشواهد جعل ذؤابتي في قول الشاعر : رأتني كأفحص القطاه ذؤابتي مرفوعاً بالكاف لكونها بمنزلة مثل وقال : إن ذلك ليس بالسهل لأن الكاف ليست على ألفاظ الصفات . وجوز أن تكون في موضع الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور ، وقيل : يجوز أن يكون مراد ذلك البعض إلا أنه تسامح * ( بئْسَ الشَّرَابُ ) * ذلك الماء الذي يغاثون به * ( وَسَآءتْ ) * النار * ( مُرْتَفَقاً ) * أي متكأ كما قال أبو عبيدة وروي عن السدي ، وأصل الارتفاق كما قيل الاتكاء على